الاثنين، 7 أبريل، 2014

عواقب التزام القوانين !

 السلام عليكم ...


في قصة مشوقة للكاتب Kurt Wimmer، والتي تم تجسيدها في فيلم سينيمائي أمريكي حصد عدة جوائز، تتلخص فكرة هذه القصة في رجل يظهر أنه عادي جدا، يعيش مع زوجته وابنته ذات 6 سنوات، تبدأ الأحداث عندما يكون الزوج مستمتعا هو وابنته في أشغال يدوية، إذ يطرق باب بيته رجلان، ومن غير سابق إنذار تقتل الزوجة والإبنة بطعنة سكين وينجو الزوج بأعجوبة ! .
بعد تماثله للشفاء وإلقاء القبض على القاتلين، يتم محاكمتها، وبما أن المحكمة الأمريكية -كما يصورها الكاتب– صارمة في تطبيق القوانين الوضعية، أظهرت نتائج التحقيق أن أحد القاتلين بريء وتم إطلاق صراحه بكفالة، الأمر الذي أغضب الأب لحد الجنون، فهو يرى قاتل زوجته وفلذة كبده خارج أسوار العدالة بقوة القانون، هنا فقط تبدأ حقيقة الأب تظهر شيئا فشيئا عندما يقوم بتطبيق العدالة بنفسه، فيقتل قاتلي عائلته بأبشع صورة، ولم يكتف بذلك .. بل امتدت دمويته لمعاقبة كل الطاقم الذي كان حاضرا في جلسة المحاكمة، من القاضي إلى المحامي المكلف بالدفاع عن القاتلين وطاقم المحامي الخاص به وكل من له صلة بالموضوع ! .
بعد التحريات والتحقيقات التي تمت اجراؤها تبين أن الرجل له أملاك لا تُعد ولا تُحصى، وله براءات اختراع كثيرة وله من الذكاء ورسم الخطط الإستراتيجية ما يؤهله لأن تستعين وكالة الإستخبارات الأمريكية بخدماته شخصيا، الأمر الذي جعل فريق التحقيق يعيد حساباته في قضية هذا الرجل، فهو يقوم بعميات القتل من داخل الزنزانة، ولكن لا أحد يعلم كيف يقوم بذلك؟ !!.
الرجل بما يملكه من مؤهلات وقدرات، أخضع الحكومة كلها لمنطقه هو، ولم يستطيعو ايقافه إلا بقتله، بطريقة تُناقض وتُخالف القوانين المدنية التي يخضعون لها، وهي الرسالة التي أراد الزوج والأب أن يوصلها لأولياء الأمر.
هذه هي قوة الإنسان عندما يرفع التحدي، لا يحق لأحد أن يُخضع أحدا لمنطق جائر، ولا حتى الدولة أو الحكومة، فإذا كانت قوانينها الوضعية جائرة فلن ننصاع لها بكل بساطة، ولابد من تعديلها وتغييرها إذا اقتضى الامر ذلك لقوانين أخرى عادلة وتحترم الإنسان كما كرمه الله سبحانه وتعالى.
مهما كان الإنسان ضعيفا وتم احتقاره والإستهانة بقدراته فسيأتي يوم يظهر منه الجانب الآخر والخفي، والذي سيقلب جميع الموازين، ومهما طال زمن الظلم والقهر فسيأتي زمن ينكسر فيه قيد المظلوم وينفض الغبار عن عينيه ويفرض منطقه وسلطته رغم أنف الدولة أو الحكومة الظالمة.
هناك العديد من النماذج في وقتنا المعاصر، فعلى سبيل المثال منطق الأمم المتحدة ومن ورائها أمريكا في التعامل مع القضايا العالمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فغالبا ما تنصاع السلطة الفلسطينية لقوانين العالم –كما أحب تسميتها- ولا يمكن لهم فرض منطقهم واستعادة كرامتهم المهدورة مهما كلفهم الأمر إذا واصلو العمل بهذه النفسية وهذه المنهجية، أقول هذا لأن الفلسطنيين يلعبون وحدهم في الميدان، فالعرب والمسلمين على بكرة أبيهم قد خذلوهم منذ قديم الزمان، ولن تعود الكرامة إلا إذا فرضنا منطقنا بمخالفة قوانينهم.
وبتسليط الضوء على القضية الجزائرية وما نعيشه كشعب فقير شاب وخامل، ينام على ثروات بمقدورها إطعام أوروبا 100 سنة، ولكن هذه الثروة يستمتع بها رهط من الخونة الجاثمين على صدورنا أزيد من 50 سنة، ورثوا من المستعمر الفرنسي جبروته وسطوته فاستحمر الشعب الجزائري واستغباه بطريقة ممنهجة، امتثالا للقول المأثور " جوّع كلبك يتبعك"، الشعب الجزائري لن يخرج من هذه المحنة إلا إذا فكر خارج الصندوق وتعامل مع الوضع بمنطق ذلك الزوج الذي فقد زوجته وابنته، وأن يفرض على السلطة/الدولة/الحكومة أن تتعامل معه وفقا لمنطقه هو، وليس كما يريد هؤولاء الشّرذمة.


بقلم: ياسر يكن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)