السبت، 12 فبراير، 2011

نامي قريرة العين يا مصر




 يا مصر قومي وشدي الحيل     كل اللي تتمنيه عندي، لا القهر يطويني ولا الليل 
رافعين جــباه حــرة شــريفــة      باسطين أيادي تؤدي الفرض،  ناقصين مؤذن وخليفة
ونور ما بين السماء والأرض ...

هي كلمات من أشرف شعراء مصر (شهاب الدين نجيب) وأدى لحنها أعظم الفنانين وأعرقهم (الشيخ إمام) الذي أراه بوزن (الحاج محمد العنقى) في الجزائر، كلمات تنبع من عمق مصر، مصر الحقيقية وليس مصر التي نراها على شاشات التلفزيون، والتي نراها كما يصورها النظام السابق ..
نظام وعلى غرار العديد من الأنظمة العربية التي جثمت على صدر الأمة لأجيال عديدة وتريد من أحفادها وأبنائها وأذنابها أن تتم ما بدأوا به، عن قصد منهم أو بإملاءات خارجية، لا بهمنا هذا الأمر الآن بقدر ما يهمنا رفض الشعوب لهذا الذل والإنبطاح الخذلان المففروض علبهم، وقد بدأ هذه العملية شعب تونس العظيم وثنى به شعب مصر الصامد الذي أثبت للعالم أنه قادر على فعل المستحيل، هي رسالة موجهة لإسرائيل بالدرجة الأولى وللذين خانو شعوبهم بالدرجة الثانية، وإني لأرى فرائس الصهاينة ومن سار على خطاهم ترتعد الآن، خوفا من المصير المجهول الذي ينتظرهم، فهذا ليس عالم السياسة الذي يمكن أن نتوقع فيه كل شيء ونعمل حسابنا لكل شيء .. بل إنه غليان شعب لا يمكن معرفة ما يفكر فيه أو التنبؤ بأفعاله، كل ما نعرفه هو الرسالة التي يريد إيصالها، والرسالة هي إسقاط الأنظمة الطاغية، إسقاط الأنظمة الفاسدة ...
هذا ما حققه شعب تونس، حققه اليوم المصريون، بعد 17 يوما من الإعتصام في ميدان التحرير وكسر كل القيود المفروضة عليه من قبل السلطان، غير آبه لشرذمة أرادو كتم الصوت وضرب الثورة من داخلها بشتى الطرق، شعب أظهر كل ما لديه من قوة التلاحم والتآزر والإتحاد في سبيل رسالة واحدة هي اسقاط النظام .. وتأتى له ذلك في هذا اليوم الذي سيكتبه التاريخ بأحرف من ذهب، وسيقول بأن الشعوب حقا تنام لكنها لا تموت .
اليوم يحق لمصر أن تنام قريرة العين هانئة البال بعدما تأكدت من فرار السلطان وعائلته كما فعل أشياعه من قبل، وتلك الأيام نداولها بين الناس، والتاريخ يعيد نفسه كما يقال، والكيس الفطن من اعتبر من دروس التاريخ !

تصبحين على خير يا مصر، فأمامك غد طويل وعمل شاق .. والله أسأل أن يعينك على مصائب الدهر وجور الزمان .



ياسر سكن
 ^_^