المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف نعي وتعزية

فقيد التاريخ .. أبو القاسم سعد الله

صورة
السلام عليكم ... فقدت الجزائر هذه الأيام أحد أبنائها البررة .. هي مقدمة لمقال للدكتور أبو القاسم سعد الله ينعي فيه الشيخ التليلي في نوفمبر 2003، وها نحن اليوم نعيد نفس الكلمات التي كتبها الدكتور في حق عَلم من أعلام الجزائر، لكن هذه المرة نكتبها في حقه هو شخصيا. في صبيحة هذا اليوم تفقد الجزائر ابنها البار، الإبن الذي أنجبته صحراء الجزائر التي استعصت على فرنسا وأبت التخلي عنها عند الإستقلال، أبى سعد الله إلى أن يترك بصمته في التاريخ ويكتب للجزائر، وتصير كتبه مرجعا أساسيا لكل من يرغب في دراسة تاريخ الجزائر، لما تتسم به كتاباته ومؤلفاته من مصداقية وموضوعية يشهد لها العدو قبل الصديق. سعد الله، ذلك الرجل السوفي (نسبة إلى مسقط رأسه وادي سوف بالجنوب الشرقي للجزائر)، الذي ترجم للأمير عبد القادر وأنصفه بينما خذله الكثير من بني جلدته، كتب للغة العربية التي تنكر لها العديد من أقرانه وأبناء وطنه، ألف في الشعر والحضارة وتاريخ الجزائر كما لم يكتب أحد. اليوم تُوسد الأرض التي أرضعتك وأحببتها حتى النخاع وكتبت فيها ولها، نودعك اليوم بقلوب خاشعة وأعين دامعة راجين من المولى عز وجل أن يسكنك فس...

نهاية حقبة !

صورة
السلام عليكم ... أُسدل الستار على حياةٍ كانت مليئة بالنضال والكفاح ضد العنصرية والعبودية والإستبداد، 95 سنة جعلت من فقيد افريقيا نيلسون مانديلا رمزا من رموز المقاومة ضد الجلادين، لم يكن مانديلا سوى محامٍ في أحد مكاتب جنوب افريقيا التي كان منقسمة إلى نصفين، أسود وأبيض، عالي وسافل، عزيز وحقير، غني وفقير، وغيرُها كثير من المقاربات التي تجعل المجتمع بدائيا طبقيا، يأكل القوي منهم الضعيف، وهي مظاهر حاربها الإسلام منذ أول يوم من ظهوره، كان هذا كافيا ليجعل هذا الرجل ينتفض ضد هذه المظاهر السائدة، لكن آراؤه وأفكاره كانت غريبة، فقوبلت بالرفض والمقاومة من قبل صانعي القرار وأصحاب المصالح العليا الذين دائما ما كانو مقاومين أيضا لكن من الجهة الأخرى، مقاومين للإصلاح، مقاومين لتغيير الفساد، مقاومين ﻷي ريح من شأنها زعزعة استقرارهم هم، اكتشاف أمرهم وفسادهم. بظهور بوادر انزعاج مانديلا من هذه المظاهر جعل منه منبوذا من قبل أولي الأمر وحاشيتهم وذيولهم وأصحاب المصالح، فكان ذلك كفيلا بأن يجد نفسه خارج أسوار الدولة، بين أحضان السجون ثلث عمره، وكما نقول في دارجتنا " جا يكحلها عماها "، هذا الت...

رحمة الله عليك يا صديق الجزائر (سليمان العيسى)

صورة
السلام عليكم ... ألف عذرٍ ، يا ساحة المجـــــــــد،    يا أرضي التي لم أضمّها ، يا جزائر ألف عذرٍ ، إذا غمستُ جناحـــي        من بعيدٍ بماحقاتِ الزماجــــــرْ بيديكِ المصيرُ ، فاقتلعي الليــــلَ،     وصوغيه دافقَ النور ، باهــــــــــــرْ أبيات جميلة وعميقة من قصيدة خالدة ( من ملحمة الجزائر )، لشاعر كبير رحل في صمت في ثاني يوم من أيام عيد الفطر السعيد -9 أوت 2013 - ، وكان يؤمن بالجزائر وبثورتها المجيدة التي خلدها بقلمه، فكان نعم الصديق لبلد المليون ونصف المليون من الشهداء. سليمان العيسى، ذلك الشاعر السوري الكبير، الذي كان من مواليد 1921، كنت أيام الثانوية أعجب من هذه القصيدة التي يعتذر فيها سليمان للجزائريين عن عدم قدرته على رفع السلاح في وجه الاعداء، وتمنى لو ان له القدرة له ذلك او أنه كان حاضرا في وسط المعركة لأداء واجب الجهد رفقة اخوانه.  أذكر سليمان ويتبادر إلى ذهني قول الله سبحانه وتعالى في تخليده للبكائين في قوله : < وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُ...