الثلاثاء، 30 أبريل 2013

آسف

السلام عليكم ..






لم يكتف نبي الله ـ صلى الله عليه وسلم، بأن يخرج بطنه اعتذارا من ضربته لصاحبه ليقتص منه، بل قال: ''اللهم أيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له طهورا''.. عمر، رضي الله عنه، على المنبر يعتذر لعزله خالد بن الوليد، ومن قبله قال إخوة يوسف ''يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين''. الاعتذار ثقافة عالمية.. إمبراطور اليابان.. نيكسون.. كلينتون.. اعتذروا لشعوبهم، في المقابل.. الشعوب العربية تفيق على اعتذار ''فهمتكم'' ويا ''جرذان'' و''لم أكن أنوي الترشح ولم أنو توريث ابني''.. ''جميلة هي الاعتذارات وقاسية عندما تصيب نفس الجرح وتعيد ذات الخطأ''.
''مع مرور السنوات ندرك أن الاعتذار لا يسقط الهيبة''.. إن أجمل الاعتذارات ما كان في موطن قوة.. أن تعتذر لطفلك، لزوجك، لتلميذك، لعاملك، لشعبك.. أن تعتذر لنفسك، لربك''. في أوروبا يخرج الرياضي بشجاعة ليعتذر لزميله.. أو رئيس النادي ليعتذر لجمهوره.. أو مدير البنك لزبائنه.. أو الرئيس لشعبه..
لكن، هناك من الكراسي في بلادنا الجزائر ما تتعالى وتترفع عن الاعتذار.. يأتي المطر (باب الواد) ويأخذ معه أرواحا ضعيفة، والذي يجلس على كرسي المسؤولية لا يملك شجاعة الاعتراف.. تسرق سوناطراك ولا يخرج على الشعب الجزائري من يعتذر منه، ينفجر الجنوب ويحقر أبناؤه ومنهم من يصفه بالشرذمة.
تنهب أموال البريد والبنوك وأموال الطريق السيار، ولا يخرج على الشعب الجزائري من يعتذر منه.
نسمع الفضائح كل يوم ولا يخرج على الشعب الجزائري من يعتذر منه. نتذكر النكبة والنكسة وأعواما أخرى ويغيب الجاني وعلى الشعوب أن تتحمل الأخطاء دون سؤال. ''آسف لك والدي، لأني لم أقل لك يوما أحبك وأظل طول عمري متأخرا عن الكمال الذي أردته لي.. آسف لك أمي عن انتظار وقفته خلف الباب متى أردت السفر.. وفي كل مرة آتي متأخرا عن فرحتك.. آسف لك أخي، لأني تأخرت في مساعدتك..''.
''آسف للصديق الذي صدّقت ما نسب إليه وأدركت بعدها أن الأقوال أحيانا تأتي عارية.. آسف لأستاذي الذي علّمني الحرف الأول ثم كبرت دون أن أقول له شكرا.. آسف لتلميذي الذي لم أقبل عذره قبل عدة أعوام فأخرجته من القاعة، وللآخر الذي قابلني بحماس ورغبة فكانت ملامحي أبرد من حضوره. وللآخر الذي حرمته من نقطة لمجرد غفوة صغيرة.. آسف لتلميذ كان صوتي دون طموحه.. آسف لتلميذ كان صوتي سببا في كرهه لي.. آسف لتأخري في الاعتذار.. آسف للجندي الذي رفعت صوتي عليه في الخدمة العسكرية.. للزميل الذي لم أستطع مساعدته.. لقول قلته دون تمحيص.. لفعل فعلته دون تركيز.. وأن آتي معتذرا خير من أحمل أخطائي ثقيلة في قلبي''.
''آسف عن آسف قلتها لا تحمل الندم والعزم على التصحيح وتحمّل المسؤولية.. مرات كثيرة.. آسف يا زميلي في الغرفة الجامعية''.


المقال تم نشره في عمود "نقطة نظام"  الخاص بالأستاذ -سعد بوعقبة-
بقلم: شياد عبد الناصر/ أستاذ تعليم ثانوي ـ الجزائر.

الأحد، 28 أبريل 2013

هل سيكون رابعهم ؟

السلام عليكم ...

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

أطلت علينا بالأمس واليوم وسائل إعلامنا بخبر مفاجئ لكننا كنا نتوقعه منذ زمن نظرا للظروف المحيطة بهذا الخبر وبالمعلومات المسبقبة التي اكتسناها منهم سابقا واعدتنا سماعها من ذي قبل، القضية هي أن رئيسنا عبد العزيز بوتفليقة هذه المرة قد دخل في غيبوبة او جلطة أو سكتة دماغية وقد تم نقله على إثرها إلى مستشفى أجنبي .. نسأل الله العافية.

وقد فقدت الجزائر هذه السنة شخصيتين سياسيتين كبيرتين ولهما باع طويل في السياسة بعد الإستقلال وأيام الثورة التحريرية، الرجلين الذين فقدتهما الجزائر هما أحمد بن بلة وعلي كافي، وقبلهما فقدت أيضا شخصية كبيرة تركت بصمتها في تاريخ الجزائر المستقلة هي الشاذلي بن جديد، الشخصيات الثلات التي فقدتها الجزائر تباعا وفي وقت قصير كانت على رأس الدولة وكانت لها أهمية كبرى في سير وتسيير زمام أمور الجزائريين من الإستقلال سنة 1962 إلى يومنا هذا، صحيح أنه لا راد لقضاء الله والموت والحياة بيده سبحانه وتعالى، لكن الأمر ملفت للإنتباه، إذ ان رموز الجزائر يقضون نحبهم الواحذ تلو الآخر، وهي رسالة إلهية أراها إلى أولي الأمر في الجزائر الذي أغلبهم في البعينات من العمر وهم يتحدثون عن تشبيب السلطة وغيرها من الشعارات المنمقبة التي صدعت رؤوسنا صباح مساء.
السيد الرئيس سيقضي نحبه هو أيضا وسننكس الأعلام في جميع مؤسسات الدولة وسنقرأ فاتحة الكتاب على روحه  وستعلن الجزائر الحداد لمدة 40 يوما إذا توفي على كرسي الحكم.

ربما هذه المرة لن تكون هناك عهدة رابعة له، ولكن سيكون رابع اللاحقين.



بقلم: ياسر يكن

الخميس، 25 أبريل 2013

الجزائريون والهاتف !

السلام عليكم ...
 
في تقرير جديد لـ "سلطة الضبط للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية"، حلُص إلى أن عدد مستخدمي الهاتف في الجزائر بلغ تعداده في سنة 2012 ما يزيد عن 37 مليون مشترك،  إلى هنا الأمر عادي جدا .. بالعكس، هذا يدل على أن سوق الهاتف في الجزائر سوق واعدة وفي ارتفاع متزايد، وبإمكان الشركات المتخصصة في الإتصالات جني أرباح طائلة من السوق الجزائرية !

الغريب في الأمر، ومن منظور اجتماعي احصائي، فإن تعداد سكان الجزائر بلغ سنة 2012 ما يزيد عن 37 مليون نسمة حسب "الديوان الوطني للإحصاء"، هذا يعني أن كل شخص في الجزائر يملك هاتفا وهذا بإجراء مقارنة صغيرة بين سوق الهاتف وعدد السكان !

ولكن هذا خطأ شائع بالطبع، فلا يمكن لطفل صغير ذو سنة أو سنتين مثلا أن يمتلك هاتفا، أو أن يخصص له أبواه هاتف خاصا به، وهذا استنادا لكل المعايير والأعراف والتقاليد الوضعية وغير الوضعية وهذا ما هو متعارف عليه لدى الجميع.
إذن، كيف يمكن لنا أن نفسر هذه الظاهرة ؟ 
تسويقيا، ما دام الطلب موجودا فلا بد للعرض أن يبقى قائما، وما دام الناس  يطلبون شرائح جديدة للهاتف فيجب على المنتجين أن يستجيبو لهم، إرضاءا لهم وتحقيقا للسبب الرئيس لوجودهم وهو تحقيق الربح.
واقعيا واجتماعيا وما هو كاين بالفعل، فإن معظم الجزائرين الذين يمتلكون هاتفا يمتلكون على الأقل شريحتين لمتعاملين مختلفين، ناهيك عن الذين يشتركون مع المتعاملين الثلاث المتوفرين في الجزائر، والعديد من الأشخاص لهم أكثر من 4 أرقام هاتفية، واحد للعمل وواحد للأصدقاء وواحد للأهل وواحد خاص لصديقته !!
هذا طبعا شجع الشركات الكبير المنتجة لأجهزة النقال مثل نوكيا، سامسونج و LG، على إنتاج أجهزة خاصة للشعب الجزائري، أجهزة تحت الطلب وعلى المقاس، تكون رخيصة نسبيا، وتؤدي الغرض المنوط بها، وهو حمل شريحتين أو ثلاث، فبدل أن يكون في جيب الجزائري ثلاثة هواتف ينفرد هذا الهاتف العجيب، الصيني الصنع بحمل 3 شرائح كاملة يتكلم ويستقبل المكالمات من أيها شاء، يل حتى أن أيفونا صينيا حاذ حذو هذه الشركات فأبى إلا أن يصنع مثل صنيعهم، نزولا عند المثل الجزائري القائل "دير كيما دار جارك ولَّا بدّل باب دارك".


بقلم: ياسر يكن

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

16 أفريل، يوم العلم يعود من جديد !

السلام عليكم ..
أعضاء جمعية العلماء المسلمسن الجزائريين

 تمر اليوم 73 سنة على وفاة علامة الجزائر "الشيخ عبد الحميد بن باديس"، وهذا اليوم الذي يوافق 16 أفريل من كل سنة، عبد الحميد بن باديس الذي كان مثالا للجزائريين في الصبر والجهاد والعلم والورع.
أفنى حياته في طلب العلم وبذْل المال والجهد والوقت لتوصيل تحصِيله العلمي لعموم الشعب الجزائري إبّان الإستعمار الفرنسي الذي بذل من جهته المال والوقت والعُدّة والعَتَاد لتجْهيل الشعب الجزائري، لكن بن باديس كان سدًّا منيعًا، وكان عثْرةً في طريق المشروع الفرنسي في الجزائر، وقد تمخَّضَت جهوده بعد العناء الكبير والضَّنك الذي لاقاه عن "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" سنة 1931، والتي وحّدت علماء الجزائر ولمّت شملهم من أمثال البشير الإبراهيمي، الطيب العقبي، الفضيل الورتلاني .. وغيرهم من المصابيح التي أنارت دروب الجزائريين.
رحل العلامة تاركا خلافه آثارا ومناقب تُكتب بماء الذّهب، لكن جِيلنا اليوم تنّكر لجهود علمائه وترك الكنوز التي ورّثوها تندثر على مر السنين إما جهلا او حِقدا أو تصفيةً لحسابات دنيوية !
تم تغْييب جهد العلماء الجزائريين وعلى رأسهم بن باديس طوال العام، ويتم تكريمهم في هذا اليوم بربطة من الورود تيمُّنا بسنّة المستعمر الصليبي، وكأننا نقول لهم جهودكم يا علماءنا ذهبت أدراج الرياح، فأنتم اليوم لا قيمة لكم، وحساباتنا الدنيوية فوق كل اعتبار، وبإمكاننا تصفية علمائنا اليوم بدم بارد لأن آراءهم لا توافق أهواءنا !
العلم عندنا اليوم محصور في ورقة بختم عميد الجامعة يشهد بأن حامل هذه الورقة قد تحصّل على درجة علمية رفيعة، لا تهم طريقةَ التَّحصيل، فكل الوسائل مباحة، وكل الطرق تؤدي لنتيجة واحدة .. الرأس فارغٌ والشهادة رفيعة.
الوعي عامل رئيسٌ في هذا كله، والواقع أيضا له حصة الأسد فيما وصل إليه العلم، وسياسة أولي الأمر فوق كل اعتبار بكل تأكيد، فالمنظومة التربوية ستسير وفق منهجِ وعقليةِ الذي يمسك بزمام الأمور، فلا يهم كيف يدْرُس أبناؤنا، فإذا فشل المنهج الفرنسي نستبدله بالمنهج الإسباني وإذا فشل نستبدله بالروسي أو الأمريكي وهكذا وفي كل الأطوار التعليمية، وكأن الجزائر ورشة كبيرة وأبناؤها فئران تجارب للمناهج الغربية .. حتى لو أردنا اليوم العودة للمنهج الجزائري البحت، بكل بساطة .. لا نستطيع، لأننا لا نعرف ماهية المنهج الجزائري، فقد أصبح ممسوخَ الهوية وأصبح مارْكَة عالمية لطائرة اشترك في صناعتها مجموعةٌ من الدول !

القضية ليست مستحيلة، لكن لابد من وقفة جادة وقرارات حاسمة ووقتٍ وجهدٍ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والعودة إلى جادة الصواب، الجزائر ليست ورشة والشعب الجزائري ليس فأر تجارب.



بقلم: ياسر يكن