الخميس، 28 أغسطس، 2014

الشيخ المراهق !


 كنت جالسا أستمتع بدندنتي لكلمات المرحوم *الهاشمي قروابي* بصوتي المزعج، في قصيدة جميلة أحبها بعنوان *نعيدلكم ما جرالي*، حتى وصلت إلى :
جلس بحذايا علايمين، قوتلو قرب يالزين ...


 فإذا برجل برتبة والدي في السن، يضع على رأسه عمامة الوقار ممزوجة بلباس يميل أكثر إلى التمدّن فسمح لنفسه باحتلال المكان الذي بجانبي ودخل في الموضوع بشكل مباشر بسؤال:
ماذا تحمل في يدك ؟
(لوازم تخصني، ليست ذات قيمة وأهمية لك).
ألا يوجد بينها أموال؟
(يوجد ما هو أهم من المال).
كيف السبيل للحصول على الكثير من الأموال؟
(التفكير في مشروع رابح).
سوف لن أفارقك هذا اليوم، وألازمك مثل ظلك .. أين هي المشاريع الناجحة؟
ما هذه البلوى يارب (في قرارة نفسي). صحراؤنا كبيرة يا عماه، استصلح أرضا، أطلب دعما...
لا يوجد عمال، شبابنا لا يحب العمل.
(الله غالب).
شبابنا لا يهتم سوى بمثل هذه المرأة، القد الممشوق والشعر الغجري، لكنه لا يستطيع فعل شيء، والدليل على ذلك محاكمنا الزاخرة بقضايا الطلاق.
(رئيسنا المبجل أعطى للمرأة حقوقا فوق ما تطيق، وصارت تتحكم بزمام الأمور بقوة قانون الأسرة).
لو كنت أنا ما حدث هذا، أنا هو رب البيت، قانوني الخاص هو الذي يسري، وليس قانون بوتفليقة.
(ابتسامة)
زوجتي طلقتها لأنها أرادت أن تعلو علي.
(لا إله إلا الله، أين حكمتك ياعم).
عشت معها 45 سنة، ظنت أنها ملكتني وبمقدورها السيطرة علي!، هكذا هن النساء، يحدث هذا مع صديق لي سأراه بعد قليل، عمره 70 سنة، ويعيش قصة حب مع فتاة في 25.
(ابتسامة ممزوجة بخبث، وأترقب باقي الحديث).
أنا أعلم بأنها لا ترغب إلا في ماله، وهو لايبخل عليها في سبيل لذته، وقد نصحته عدة مرات لكنه لا يسمع كلامي، ربما سحرته هذه الفتاة. أنا أخاف عليه من الموت المفاجئ، فاللذة في مثل سنه صعبة، والفتاة شابة لا يقوى على فتنتها ...
[باقي الكلام كله عن الليالي الحمراء وما تحت الحزام لأزيد من 15 دقيقة].
 (أنا متحسرا على كل الذي أسمعه).
 هل تذهب معي لنلتقي معه؟ مثّل دور الكاهن أو العرّاف وأخبره أن الفتاة تتلاعب به من أجل معاشه، أقسم لك أنها أخبرتني بذلك.
(اعتذرت له بسبب كثرة مشاغلي وما أحمله في يدي مما هو أثمن من المال وودعته على أمل أن لا نلتقي مرة أخرى).

هي قصتي مع الشيخ المراهق، كيف لآباء مثل هؤولاء أن يربو أجيالا، كيف نسخط على زماننا وشبابنا، وآباؤنا هذا هو فكرهم وهذا هو نتاجهم، نعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا.


بقلم: ياسر يكن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)