السبت، 13 يوليو، 2013

الصرف الصحي في الفضاء.!

السلام عليكم ...

مقال جميل تم نشره اليوم في جريدة الخبر الجزائرية، بقلم الأستاذ سعد بوعقبة، وهو يتكلم على لسان حال التلفزيون الجزائري ...


في بداية الثمانينيات كان المرحوم عبد المجيد مزيان وزيرا للثقافة وهو من هو في الفكر والثقافة، فأصدر تعليمات إلى دار النشر الوحيدة آنذاك “الإسناد”، بأن لا تطبع من الكتب غير الذي يحوز مستوى رفيعا في مجاله، وثارت ضجة ضد قرار الوزير هذا واتهم، رحمه الله، بأنه يحارب الثقافة من خلال محاربة أدب وثقافة الشباب حين يطلب منهم مستوى عاليا من التأليف، وهوجم الوزير من طرف صحافة الشباب، واشتكى أمره إلى أحد الزملاء الصحفيين وهو الزميل محمود رويس قائلا له: أنا لست ضد إبداعات الشباب.. بل أنا أطالب فقط بأن يراعى الحد الأدنى من المستوى.
فقال له محمود رويس: يا سيادة الوزير قرارك هذا لم يعطل إنتاجات الشباب بل حمى الذوق العام من أن تفيض عليه رداءة وادي الحراش.! وكان المفروض أن يشكرك الشعب والمسؤولون والمثقفون على أنك صنت بقرارك هذا الرأي العام من التلوث بالرداءة.!
تذكرت هذه الحادثة وأنا أتابع بعض ما استطعت متابعته من كوارث (ثقافية) سميت مسلسلات و”سكاتشات” رمضان التي تبثها اليتيمة بمختلف قنواتها أو تبثها بعض القنوات الخاصة.
أولا: أغلب الأعمال بلا موضوع وهي عبارة عن شكشوكة من اللقطات بلا رابط بينها، جمعت هكذا إلى بعضها بلا موضوع وبلا فكرة، وتصوير وتمثيل رديء ويظهر فيها الجنريك أكثر من جسم الحلقة.! والطابع التجاري فيها صارخ؟! سواء على مستوى النص أو التصوير أو الإخراج.!
ثانيا: مجموعة من الناس أطلقوا على نفسهم “فنانون كبار” يتواجدون في كل المسلسلات و”السكاتشات” وفي كل القنوات.! حتى تكاد تجزم بأنه مثلما تتكرر “فيڤورة” الممثل الواحد في كل الأعمال، فإن كاتب السيناريو والمخرج والمنتج والمسوق واحد.
ثالثا: شركات إنتاج هذه المسلسلات هي مجموعة من الأشخاص لهم علاقة إما عائلية وعلاقات شراكة “بزنسة” بالدوائر المسؤولة عن الثقافة والإعلام أو لهم علاقات خاصة أو عائلية بالمسؤولين في الدولة ولهم صلة ما بالإذاعة والتلفزة أو بالقنوات الفضائية الخاصة.
رابعا: ما يبث في رمضان على الشعب الجزائري يكشف حجم الفساد الذي يعيشه القطاع السمعي البصري العام والخاص.. ويكشف كارثة الهزال الفني الذي يقوم الفساد بإعطائه قيمة فنية وتوزيعه على المشاهد.!
حتى الحصص الدينية الرمضانية أصابها هي الأخرى الهزال، عندما دخلت في مجال “البزنسة”.
لابد من إيقاف هذا التلوث الخطير الذي تمارسه الرداءة عبر بث كل شيء بلا رقابة.


بقلم: سعد بوعقبة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)