الثلاثاء، 16 أبريل، 2013

16 أفريل، يوم العلم يعود من جديد !

السلام عليكم ..
أعضاء جمعية العلماء المسلمسن الجزائريين

 تمر اليوم 73 سنة على وفاة علامة الجزائر "الشيخ عبد الحميد بن باديس"، وهذا اليوم الذي يوافق 16 أفريل من كل سنة، عبد الحميد بن باديس الذي كان مثالا للجزائريين في الصبر والجهاد والعلم والورع.
أفنى حياته في طلب العلم وبذْل المال والجهد والوقت لتوصيل تحصِيله العلمي لعموم الشعب الجزائري إبّان الإستعمار الفرنسي الذي بذل من جهته المال والوقت والعُدّة والعَتَاد لتجْهيل الشعب الجزائري، لكن بن باديس كان سدًّا منيعًا، وكان عثْرةً في طريق المشروع الفرنسي في الجزائر، وقد تمخَّضَت جهوده بعد العناء الكبير والضَّنك الذي لاقاه عن "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" سنة 1931، والتي وحّدت علماء الجزائر ولمّت شملهم من أمثال البشير الإبراهيمي، الطيب العقبي، الفضيل الورتلاني .. وغيرهم من المصابيح التي أنارت دروب الجزائريين.
رحل العلامة تاركا خلافه آثارا ومناقب تُكتب بماء الذّهب، لكن جِيلنا اليوم تنّكر لجهود علمائه وترك الكنوز التي ورّثوها تندثر على مر السنين إما جهلا او حِقدا أو تصفيةً لحسابات دنيوية !
تم تغْييب جهد العلماء الجزائريين وعلى رأسهم بن باديس طوال العام، ويتم تكريمهم في هذا اليوم بربطة من الورود تيمُّنا بسنّة المستعمر الصليبي، وكأننا نقول لهم جهودكم يا علماءنا ذهبت أدراج الرياح، فأنتم اليوم لا قيمة لكم، وحساباتنا الدنيوية فوق كل اعتبار، وبإمكاننا تصفية علمائنا اليوم بدم بارد لأن آراءهم لا توافق أهواءنا !
العلم عندنا اليوم محصور في ورقة بختم عميد الجامعة يشهد بأن حامل هذه الورقة قد تحصّل على درجة علمية رفيعة، لا تهم طريقةَ التَّحصيل، فكل الوسائل مباحة، وكل الطرق تؤدي لنتيجة واحدة .. الرأس فارغٌ والشهادة رفيعة.
الوعي عامل رئيسٌ في هذا كله، والواقع أيضا له حصة الأسد فيما وصل إليه العلم، وسياسة أولي الأمر فوق كل اعتبار بكل تأكيد، فالمنظومة التربوية ستسير وفق منهجِ وعقليةِ الذي يمسك بزمام الأمور، فلا يهم كيف يدْرُس أبناؤنا، فإذا فشل المنهج الفرنسي نستبدله بالمنهج الإسباني وإذا فشل نستبدله بالروسي أو الأمريكي وهكذا وفي كل الأطوار التعليمية، وكأن الجزائر ورشة كبيرة وأبناؤها فئران تجارب للمناهج الغربية .. حتى لو أردنا اليوم العودة للمنهج الجزائري البحت، بكل بساطة .. لا نستطيع، لأننا لا نعرف ماهية المنهج الجزائري، فقد أصبح ممسوخَ الهوية وأصبح مارْكَة عالمية لطائرة اشترك في صناعتها مجموعةٌ من الدول !

القضية ليست مستحيلة، لكن لابد من وقفة جادة وقرارات حاسمة ووقتٍ وجهدٍ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والعودة إلى جادة الصواب، الجزائر ليست ورشة والشعب الجزائري ليس فأر تجارب.



بقلم: ياسر يكن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)