الخميس، 31 يوليو، 2008

نص نادر للشاعر الفرنسي "لامارتين" في مدح المصطفى

السلام عليكم ..

كنت قد نشرت هذا النص سابقا، لكني نسيت أين ... تذكرته وأحببت أن أشارك به اخواني ..




من أعظم منك يا محمد ؟لا أحد يستطيع أبدا أن يتطلع، عن قصد أو غير قصد ، إلى بلوغ ما هو أسمى من ذلك الهدف ،إنه هدف يتعدى الطاقة البشرية، ألا وهوتقويض الخرافات التي حجابا بين الخالق والمخلوق، وإعادةصلة القرب المتبادل بين العبد وربه، ورد الإعتبار إلى النظرة العقلية لمقام الألوهية المقدس، وسط عالم فوضى الآلهة المشوهة التي اختلقتها أيدي ملة الإشراك.لا يمكن لإنسان أن يقدم على مشروع يتعدى حدود قوى البشر بأضعف الوسائل، زهز لا يعتمد في تصور مشروعه وإنجازه إلا على نفسه ورجال لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة ، يعيشون في منكب من الصحراء. ما أنجز أحد أبدا في هذا العالم ثورة عارمة دائبة في مدة قياسية كهذه،إذ لم يمض قرنان بعد البعثة حتى أخضع الإسلام بقوته ودعوته أقاليم جزيرة العرب الثلاثة، وفتح بعقيدة التوحيد بلاد فارس وخراسان وما وراء النهر والهند الغربية وأراضي الحبشة والشام ومصر وشمال القارة الإفريقية ومجموعة من جزر البحر المتوسط، وشبه الجزيرة الإيبيرية وطرفا من فرنسا القديمة .فإذا كان سمو المقصد ، وضعف الوسائل ، وضخامة النتائج ، هي السمات الثلاث لعبقرية الرجال، فمن ذا الذي يتجاسر أن يقارن محمدا بأي عظيم م نعظماء التاريخ؟ذلك أن أكثر هؤلاء لم ينجح إلا في تحريك العساكر ، أو تبديل القوانين ، أو تغيير الممالك، وإذا كانوا قد أسسوا شيئا ، فلا تذكر لهم سوى صنائع ذات قوة مادية، تتهاوى غالبا قبل أن يموتوا!أما هو فقد استنفر الجيوش وجدد الشرائع، وزعزع الدول والشعوب ، وحرك ملايين البشر فوق ثلث المعمورة ، وزلزل الصوامع والبيع والأرباب والملل والنحل والنظريات والعقائد ، وهز الأرواح.كلمة التوحيد التي صدع بها أمام معتقدي نظم سلالات الأرباب الأسطورية كانت شعلتها حينما تنطلق من شفتيه تلهب معابد الأوثان البالية، وتضيء الأنوار على ثلث العالم، وإن سيرة حياته وتأملاته الفكرية، وجرأتهالبطولية على تسفيه عبادة آلهة قومه ، وشجاعته على مواجهة شرور المشركين وصبره على أذاهم طوال خمس عشرة سنة في مكة ، وتقبله لدور الخارج عن نظام الملإواستعداده لمواجهة مصير الضحية بين عشيرته ، وهجرته، وعمله الدؤوب على تبليغ رسالته ، وجهادهمع عدم تكافؤ القوى مع عدوه ، ويقينه بالنصر النهائي ، وثباته الخارق للعادة عند المصائب ، وحلمه عندما تكون له الغلبة ، والتزامه بالقيم الروحية ، وعزوفه التام عن الملك، وابتهالاته التي لا تنقطع ،ومناجاته لربه ، ثم موته ، وانتصره وهو في قبره - إن كل هذا - يشهد أن هناك شيئا يسموعلى الإفتراء ، ألا وهو الإيمان ، ذلك الإيمان الذي منحه قوة تصحيح العقيدة ، تلك العقيدة التي تستند إلى أمرين هما: التوحيد ، ونفي التجسيم ، أحدهما يثبت وجود البارئ ،والثاني يثبت أن ليس كمثله شيء . وأولهما يحطم الآلهة المختلقة بقوة السلاح ، والثاني يبني القوة الروحية بقوة الكلمة .إنه الحكيم ، خطيب جوامع الكلم ، الداعي إلى الله بإذنه ، سراج التشريع .فمن ذا الذي يكون أعظم منه؟


lamartine

هناك تعليقان (2):

  1. بارك اله فيك ياياسر .. على فكرة أنا متابع للمدونة وإن كان الوقت حالياً لا يسعفنى للمشاركة فى أى مكان فبالكاد لا أشارك حالياً إلا فى مجتمع لينوكس فقط وعلى إستحياء كمان اعذرنى حينما سأستقر فى العمل سيعود كل شىء لسابقه

    وصحيح انت سجلت فى حساب الجوجل كيف أنا زهقت سجلت معاهم أكثر من مرة ومعبرونيش

    ردحذف
  2. شكرا لك أحمد ولمتابعتك الدائمة، أنا ثقتي بك كبيرة جدا، وأنتظر منك الكثير ..

    بالنسبة لجووجل سجلت فيه بالطريقة العادية ..فتح حساب ثم next...

    ردحذف